السمنة عند الأطفال

السمنة عند الأطفال | مرض أم صحة وجمال؟

تميل مجتمعاتنا إلى خلق صورة ذهنية عن الصحة والجمال، فمثلاً يقنعون الأم أن طفلها يجب أن يمتلك الخدود الممتلئة والوجه الدائري ليصبح جميلاً، وإن كان الطفل نحيلاً يعتقدونه مريضاً ويهلعون به للأطباء دون النظر إلى نسبة وزنه لطوله أو عمره، ما جعل السمنة عند الأطفال تنتشر شيئاً فشيئاً في مجتمعاتنا ولا نعلم إلى ماذا سنصل بها وما عواقب ذلك على الطفل والصحة العامة مستقبلاً. نتعرف في هذا المقال إلى أسباب سمنة الطفل وكيف يتم علاجها. 

السمنة عند الأطفال

يُعرّف مرض السمنة عند الأطفال بأن يزن الطفل أكثر ما يناسب طوله وعمره وجنسه. إنها حالة مرضية تتطور لتحدث عند الطفل أمراضاً كانت تظهر على البالغين فقط، فنجد الأطفال والمراهقين يعانون من اضطرابات مزمنة ومضاعفات لمرض السمنة، مثل: داء السكري من النوع 2، وارتفاع الكوليسترول وضغط الدم، كما تظهر لديهم مشكلات عظمية والتهابات في المفاصل، وحالة انقطاع النفس الانسدادي النومي.

يظن الناس أن كل طفل يمتلك بعض الكيلوغرامات الزائدة يعاني من السمنة، إن ذلك فعلياً غير صحيح، إذ يملك الأطفال معدلات مختلفة من الدهون في أجسامهم على حسب مراحل النمو المختلفة، ويجب تحديد صحة طفلك وتشخيص السمنة لديه من قبل الطبيب المختص. 

تشير منظمة الصحة العالمية WHO إلى أن مرض السمنة عند الأطفال هو واحد من أخطر تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين، لذا نتعرف معاً إلى أهم علاماته عند الطفل.

 

علامات السمنة عند الأطفال

لا يُوجد علامة واحدة نؤكد بها أن طفلك يعاني من السمنة، يجب قياس مؤشر كتلة الجسم (BMI)، الذي يقدم لنا نسبة الوزن مقارنة بالطول، كما يستعين الطبيب بمخططات النمو واختبارات أخرى تكشف معدل الوزن المقبول للطفل على حسب عمره.

 

نقول للأهل القلقين حيال أوزان أطفالهم أن هناك علامات توجههم لاستشارة الطبيب سريعاً، وهي تشمل:

  1. ضيق وسرعة في التنفس مع أقل مجهود.
  2. ضعف القدرة الجسدية لدى الطفل، ما يظهر في عدم مواكبة أنشطة زملائه أو ممارسته لذات المهام والألعاب أو الأنشطة.  
  3. الشخير أو انقطاع التنفس في أثناء النوم.
  4. النعاس في أثناء النهار والرغبة في النوم بشكل غير طبيعي.
  5. شكوى مستمرة من الألم في الركبتين أو القدمين.
  6. تورم في أسفل الساقين أو القدمين.
  7. زيادة التعرق.
  8. تغير لون الجلد حول الرقبة ليصبح داكناً.
 

قد تجعل السمنة المفرطة الحالة الصحية للطفل تتدهور، فمثلاً إذا كان طفلك يعاني من الربو أو الارتجاع المعدي المريئي ستلاحظ أن حالته تزداد سوءاً في كثير من الأحيان.

قد تتطور مشكلات السمنة عند الأطفال الأكبر سناً إلى إحداث خللاً هرمونياً يؤخر البلوغ عند الأولاد الذكور أو يسرع من بدء الدورة الشهرية لدى الفتيات أو حتى عدم انتظامها لاحقاً. 

 

عوامل خطورة السمنة عند الأطفال

دائماً ما يسأل الأهل أنفسهم ماذا يعرض طفلي للسمنة أكثر من غيره؟ إنها بالتأكيد الجينات!

يدور هذا الحوار في عقل كل أم تكتشف المرض عند ولدها، ولكن ما هي عوامل الخطر الحقيقية لدى الطفل؟ هذا ما سنتعرف إليه.

قد يكون طفلك معرضاً للإصابة بالسمنة بشكل أعلى من غيره في الحالات الآتية:

  1. النمط الغذائي، فإذا كان الطفل يعيش على الوجبات السريعة والحلوى والمخبوزات باستمرار بالتأكيد سيزيد في الوزن بشكل سريع وغير صحي.
  2. عدم ممارسة أي نشاط بدني أو رياضة، نرى هؤلاء الأطفال يقضون يومهم في مشاهدة التلفاز وتناول الطعام غير الصحي وهي أكثر العادات المشتركة لزيادة الوزن في هذه الفئة العمرية.
  3. البيئة المحيطة، إذ أنه من الواضح اشتراك الأهل وتصرفاتهم وطرق تناولهم للطعام في مستوى تطور السمنة عند أولادهم.

لا يقتصر تأثير البيئة فقط في أنواع الأطعمة بل في الوعي النفسي ومعاقبة الطفل إن تناول المزيد من الحلوى خوفاً من السمنة، ذلك يخلق لديه متلازمة اضطراب الطعام ويجعله يأكل أكثر في غياب الأهل ودون وعي.

بالطبع الجينات والعوامل الوراثية في العائلات تملك تأثيراً في إحداث السمنة عند الأطفال ولكن لا يمكن إنكار تدخل كل ما ذكرناه وإلقاء اللوم على الوراثة فقط.

 

 

أسباب السمنة عند الأطفال

وجدت منظمة الصحة العالمية عام 2016 أن ما يزيد عن 41 مليون طفل دون سن الخامسة حول العالم يعانون من السمنة، يعد هذا الرقم مرعباً ما جعل العلماء يواصلون البحث حول الأسباب التي تؤذي الأطفال على المدى البعيد.

تشترك الكثير من عوامل الخطورة التي تم ذكرها مع الأسباب بشكل ما، فالأسباب الرئيسية للسمنة عند الأطفال ما يلي:

  1. عدم اتباع نظام غذائي للأطفال.
  2. عدم توافر الوجبات الصحية في المنزل وكثرة الأغذية المصنّعة.
  3. عدم تحفيز الطفل على الحركة وممارسة أي نوع رياضة يفضلها.
  4. وضع الأهل للطفل أطباق البالغين نفسها وإجبارهم على إكمال وجباتهم دون الوعي لإشارات الشبع لديهم.
  5. استخدام أدوية معينة، بعض الأطفال يعانون منذ صغرهم من أمراض تتطلب علاجات دوائية تفتح الشهية وتزيد من خطر إصابتهم بالسمنة، مثل: الكورتيزون أو مضادات الصرع أو الأدوية النفسية. 

 

العوامل النفسية

إن الاكتئاب سبب ونتيجة لمرض السمنة، فلا تظنون أن الأطفال والمراهقين لا يكتئبون أو يمرون بأزمات نفسية.

 تكشف الأبحاث ارتفاع معدلات القلق واضطرابات الطعام عند الأفراد، لذا نذكركم أن عادات الطفل المستمرة مدى حياته تتشكل منذ صغره، فإذا كان قلقاً ومتوتراً ويهرب للطعام لإيجاد الراحة ستستمر معه هذه العادة وتُحدِث السمنة لديه.

كما أن الصورة الذاتية ورؤيته لجسده منذ طفولته سيؤثر في ذلك وفي ثقته بنفسه، فاحرصوا على تربية أولادكم أن المثالية لا تكمن في النحافة بل بالجسم الصحي الذي يحميه من الأمراض ويجعله قوياً بشكل كاف لإتمام مهامه اليومية والأنشطة الملائمة لسنه.

 

العوامل وراثية للسمنة عند الأطفال

يوجد بعض المتلازمات الوراثية نادرة الحدوث قد تتسبب في إحداث السمنة لدى الأطفال، والتي تشمل:

  1. متلازمة برادر ويلي Prader-Willi syndrome.
  2. نقص مستقبلات اللبتين (هرمون الشبع). 
  3. متلازمة بارديت بيدل Bardet-Biedl syndrome.

إنها بعض من المشكلات الجينية التي قد تتسبب في الجوع المستمر والإفراط في تناول الطعام أو تؤثر في طريقة تراكم الدهون في الجسم.

 

كيف يتم علاج حالات السمنة لدى الأطفال؟

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بوضع برامج الحفاظ على الوزن الصحي من قبل طبيب مختص للأطفال الأكبر من عامين والذين يكتشف طبيبهم أن أوزانهم تقع في فئة زيادة الوزن أو مرحلة الخطر بالإصابة بالسمنة.

الجدير بالذكر أن العلاج السلوكي والتغذية الصحية للأطفال هي الطرق المثلى لعلاج وتفادي السمنة عند الأطفال، دون الحاجة للتدخل الدوائي أو الجراحي.

هل تعلم أنك قد تنقذ طفلك من السمنة طول حياته بمجرد أن تعلمه كيف يختار الطعام الصحي؟


تعرف إلى كيفية تغذية الأطفال بشكل صحي.


 

 

أفضل دكتور تغذية في جدة

بعد كل ما ذكرنا، في الحقيقة زيارة الأطباء ليست برفاهية إنه أمر محتم يقي الطفل من تطور أمراض خطيرة، ونرى أنه واجب على الأهل الواعيين والمهتمين بصحة أطفالهم أن يزوروه بانتظام لمراقبة الوزن والطول والصحة العامة، كما يمكن لطبيب التغذية أن يساعد طفلك على خسارة بضع كيلوغرامات والمساعدة على تطوير سلوكه وبناء عادات صحية تستمر مدى حياته. 


تعرف أكثر إلى أفضل دكتور تغذية في جدة.


 

 

نرى أن للأهل دوراً كبيراً في تطور السمنة لدى أطفالهم، إذ أن سلوك الطفل يُقتبس من تصرفات الأهل أو من طرق التربية والمعتقدات التي ترسخ في أذهانهم، لذا احرصوا على ما تزرعون في عقول أطفالكم؛ لأن خطورة السمنة عند الأطفال تتمثل في أنها تؤدي إلى إحداث أمراض خطيرة مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم. ننصح الأهل بالتتبع المنتظم لوزن أطفالهم في أثناء الفحوص المنتظمة، ليتم اكتشاف تطور مثل هذه المشكلات مبكراً.

احجز الآن في عيادات أندلسية لصحة العائلة لتراقب طفلك ونموه الصحي. 


 

المقالات المتعلقة

علاج الإسهال عند الأطفال

علاج الإسهال عند الأطفال

  • قراءة المزيد
السمنة المفرطة

ما هي السمنة المفرطة وما اسبابها وعلاجها بسرعة

  • قراءة المزيد
هل توجد علاقة بين وظائف الغدة الدرقية والسمنة؟

هل توجد علاقة بين وظائف الغدة الدرقية والسمنة؟

  • قراءة المزيد