whatsapp
message
علاج التأتأة

علاج التأتأة

 

التأتأة أو التلعثم هو أحد اضطرابات الكلام الذي يتسبب في قيام الشخص بتكرار الأصوات أو المقاطع أو الكلمات أو تقطيعها أو إطالتها عند محاولة التحدث، يعرف الأشخاص الذين يعانون من التأتأة ما يريدون قوله، ولكنهم يجدون صعوبة في إخراج الكلمات بصورة طبيعية، فتبدو الكلمات عالقة، أو قد يجدون أنفسهم يكررونها مرارا أو يتوقفون عند بعض المقاطع، يؤثر التلعثم على الأشخاص من جميع الأعمار، ولكنه أكثر شيوعًا لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و6 أعوام، في موضوعنا سنتعرف على علاج التأتأة لدى كل من الأطفال والكبار، وكذلك أسبابها، وعلاماتها.

 

أسباب التأتأة

لا تزال الدراسات مستمرة لمعرفة الأسباب الكامنة للتلعثم التنموي - الذي تظهر علاماته منذ الصغر -،  وما تم التوصل له حتى الآن هو أن هناك مجموعة من العوامل التي تلعب دورًا في الإصابة، تتضمن الأسباب الممكنة للإصابة بالتلعثم التنموي ما يلي:

       عوامل وراثية: يميل التلعثم للانتشار بين أفراد الأسرة الواحدة؛ لذا يبدو أنه يمكن أن ينتج عن تشوهات وراثية.

       عدم القدرة على التحكم في حركات الكلام: تشير بعض الأدلة إلى أن وجود تشوهات في القدرة على التحكم في حركات الكلام، مثل التناسق الوقتي والحسي والحركي، يكون له دور في التلعثم.

إلى جانب التلعثم النمائي الذي يظهر منذ الصغر، يمكن أن تتعطل طلاقة الكلام حتى لدى الكبار لأسباب مختلفة، تشمل:

       الجلطات أو الإصابات الرضحية في الدماغ أو اضطرابات الدماغ الأخرى، فد تسبب بطء الكلام أو توقفه أو تكرار الأصوات ويعرف ذلك بالتلعثم العصبي.

       أوقات الضغوط العصبية، قد يعاني بعض الأشخاص الذين لا يتلعثمون في العادة من التلعثم عند مرورهم بضغوطات أو مواقف عصيبة، أيضا هذه المواقف قد تساهم في ضعف طلاقة المتكلم المصاب بالتلعثم.

       المرور بصدمة عاطفية، وهي حالة أقل شيوعا ولا تشبه التلعثم النمائي، تعرف بالتلعثم النفسي.

يُعد الذكور أكثر عرضة للتلعثم عن الإناث، وتتضمن العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتلعثم النمائي:

       تأخر نمو الطفل: يشيع بكثرة إصابة الأطفال الذين يعانون من تأخر النمو أو مشكلات التخاطب الأخرى بالتلعثم.

       الضغط النفسي: يمكن أن يزيد الضغط النفسي الذي يتعرض له الطفل بسبب توقعات والديه من تطوره، أو الضغوط الناتجة عن أسباب أخرى من تفاقم حالة التلعثم الموجودة.

       وجود أقارب مصابين بالتلعثم: كما ذكرنا تشير الدراسات إلى أن العامل الوراثي قد يلعب دورا في الإصابة بالتلعثم.

 

ما هي علامات التأتأة؟

تميل العلامات الأولى للتلعثم إلى الظهور عندما يبلغ عمر الطفل 18-24 شهرًا، وهو العمر الذي يحدث فيه عادة طفرات في النطق وتجميع الكلمات لدى الأطفال، في هذه المرحلة قد يتلعثم الأطفال بشكل طبيعي  لبضعة أسابيع أو عدة أشهر، وقد يظهر التلعثم ويختفي. يتوقف التلعثم لدى معظم الأطفال الذين يظهر لديهم التلعثم قبل سن الخامسة من دون الحاجة إلى المساعدة.

إذا كان التلعثم يستمر أو يزداد سوءًا، إلى جانب وجود أعراض أخرى لها علاقة حركات الجسم أو الوجه، فسيكون من الجيد رؤية معالج متخصص في التخاطب واللغة في سن الثالثة.

قد تصاحب صعوبات الكلام الناجمة عن التلعثم:

       طرف الجفنين سريعًا.

       حركات لاإرادية في الوجه.

       رعشة الشفتين أو الفك.

       شد قبضة اليد

       نفضات الرأس

قد يتفاقم التلعثم عند شعور الشخص بالإثارة أو التعب أو التوتر أو الخجل أو عند التعرض للضغوط، أو بعض المواقف مثل الحديث أمام مجموعة من الأشخاص أو الحديث على الهاتف، مع ذلك، يمكن لأغلب المصابين بالتلعثم التحدث دون تلعثم عند التحدث لأنفسهم أو الغناء أو التحدث مع شخص آخر.

 

علاج التأتأة عند الأطفال

بعد إجراء تقييم شامل من قبل أخصائي أمراض التخاطب واللغة، سيتمكن من تحديد أفضل طريقة علاجية لحالة الطفل، هناك العديد من الأساليب المتاحة، التي تستخدم كذلك لعلاج التأتأة عند الكبار، ونظرًا لاختلاف الاحتياجات الفردية حسب حالة كل شخص، ستختلف الطرق الفعالة في العلاج كذلك، وما يكون فعالا مع شخص قد لا يكون فعالا مع غيره.

قد لا تعالج هذه المناهج العلاجية التأتأة بشكل كامل، ولكنها ستعلم الشخص المهارات التي ستساعده على:

       تحسين طلاقة الكلام.

       تطوير التواصل الفعال.

       المشاركة الكاملة في المدرسة والعمل والأنشطة الاجتماعية.

 

تتضمن بعض طرق العلاج:

       علاج التخاطب: يمكن أن يساعد الشخص على إبطاء سرعة الكلام، وملاحظة متى يتلعثم. في بداية علاج التخاطب قد يتحدث ببطء وتأنٍ، ولكن بمرور الوقت سيتمكن من التحدث بشكل أكثر طبيعية.

       العلاج السلوكي المعرفي: قد يساعد على تحديد طرق التفكير التي تزيد التلعثم سوءًا والعمل على تغييرها، كما يمكنه أيضًا المساهمة في علاج مشاكل الثقة بالنفس أو القلق أو التوتر المرتبطة بالتلعثم.

       التفاعل ما بين الآباء والطفل: تُعد مشاركة الآباء في تقنيات الممارسة بالمنزل جزءًا رئيسيًا لمساعدة الطفل على التعامل مع التلعثم، خاصة في بعض طرق العلاج. اتبع إرشادات أخصائي أمراض التخاطب واللغة لتحديد أفضل نهج لطفلك.

       الأجهزة الإلكترونية: هناك العديد من الأجهزة الإلكترونية المتاحة لتعزيز الطلاقة في الحديث، استشر أخصائي أمراض التخاطب واللغة حول حاجة طفلك لأحدهم.

 

برغم أن بعض الأدوية قد خضعت بالفعل للتجربة لعلاج التلعثم، إلا أنه حتى الآن لم يتم إثبات فاعلية أي منها لعلاج التأتأة.

إذا كان طفلك يعاني من التأتأة، فإليك هذه النصائح التي يمكنك القيام بها لمساعدته:

       أنصت لطفلك باهتمام، وحافظ على تواصل العينين أثناء حديثكما.

       خصص وقتًا للكلام مع طفلك بعيدًا عن أي عوامل مشتتة، يمكن أن يكون وقت تناول الطعام فرصة جيدة للحوار.

       انتظر أن ينطق طفلك الكلمة التي يحاولها قولها، ولا تسارع بإتمام جملته.

       تحدث ببطء ولا تستعجل، إذا تحدثت بهذه الطريقة، فسيقلدك طفلك ما سيقلل من تلعثمه.

       تبادلا الحوار معًا بالدور، وشجع جميع أفراد أسرتك على الإنصات والتحدث بالدور.

       لا تركز على تلعثم طفلك، وحاول ألا تسلط الضوء على التلعثم في أثناء التفاعل اليومي.

       اجتهد في الحفاظ على هدوئك، وابذل جهدا لخلق مناخ هادئ مريح في المنزل ليشعر طفلك براحة وحرية كبيرة للتحدث.

       لا تعرض طفلك للمواقف التي تشعره بالإلحاح أو الضغط أو الحاجة إلى العجلة أو التي تطلب تحدثه أمام الناس.

       بادر بالثناء عوضًا عن النقد، قدم الثناء لطفلك عند تحدثه بوضوح بدلاً من تسليط الضوء على تلعثمه.

       صحح حديث طفلك - في حالة الحاجة - برفق وإيجابية.

       تقبل طفلك كما هو، لا تصدر أي رد فعلٍ سلبي أو تسخر منه أو تنتقده أو تعاقبه بسبب التلعثم، سيشعره ذلك بعدم الأمان ويؤثر على ثقته بذاته.

       حاول التواصل مع آباء لديهم أطفال يعانون من التلعثم، أو الانضمام إلى أحدى مجموعات الدعم التي تجمعهم، كذلك حاول أن يتواصل طفلك مع أطفال آخرين يعانون من التلعثم.

 

ختاما انتبه لنفسية طفلك المصاب بالتأتأة وخاصة إذا كان في سن المدرسة، فقد يشعر بالحرج بسبب انتباه زملائه لتلعثمه، وقد يتعرض للسخرية أو التنمر، فاحرص على دعم طفلك والتواصل معه دائما، كذلك استعين بمعلم الفصل ووضح له حالة طفلك، وأطلب منه الدعم والمساعدة.

 

المقالات المتعلقه

لا يوجد