كيف يمكنكِ التخلص من سلس البول بعد الولادة؟

كيف يمكنكِ التخلص من سلس البول بعد الولادة؟

سلس البول هو حالة طبية يعاني فيها المريض من تسرب لا إرادي للبول، يظهر نتيجة ضعف عضلات قاع الحوض والعضلة البولية العاصرة، يصيب النساء أكثر من الرجال بسبب الحمل والولادة وانقطاع الطمث، لذلك تنزعج منه الكثير من النساء بعد الولادة، لذلك يتساءل بعضهن هل يمكن التخلص من سلس البول بعد الولادة، وكم مدة استمراره، وما هي أسبابه؟ تابعوا قراءة المقال لتتعرفوا بالتفصيل إلى إجابات هذه الأسئلة.

ما هو سلس البول بعد الولادة؟

تحتوي المثانة على عضلات تنقبض عند الحاجة إلى التبول، وتسترخي العضلة العاصرة الموجودة حول مجرى البول للسماح للبول بالخروج من الجسم.

يحدث سلس البول عندما تضعف عضلات المثانة، ما يؤدي إلى فقدان قدرتها على الانقباض والانبساط، وبالتالي خروج البول دون إرادة أو تحكم.

يبدأ سلس البول في الحمل نتيجة ضغط الجنين على عضلات قاع الحوض والمثانة، ويستمر لما بعد الولادة بسبب الإجهاد والضغط الذي تتعرض له النساء خلال الولادة.

قد تلاحظ بعض النساء زيادة تسرب البول عند ممارسة الرياضة أو الضحك أو السعال أو العطس.

أنواع سلس البول بعد الولادة

هناك ثلاثة أنواع من السلس البولي يصيب النساء، وهم:

سلس البول الإجهادي

يحدث هذا النوع عندما يزيد الضغط والإجهاد على عضلات المثانة وقاع الحوض، ما يجعلهما يعملان بجهدٍ أكبر.

عادةً ما يصيب هذا النوع من السلس النساء بعد الولادة أو الحوامل بسبب ضغط الجنين المتنامي على المثانة وعضلات قاع الحوض.

يزيد الضحك والسعال والعطس والنشاط البدني من تسرب البول في هذا النوع من السلس البولي.

تشير بعض الأبحاث الطبية إلى أن ما يقرب من نصف النساء البالغات يعانين من سلس البول بعد الولادة.

سلس البول الإلحاحي

يُعرف هذا النوع من السلس البولي باسم "فرط نشاط المثانة"، وفيه تشعر النساء برغبة ملحة قوية ومفاجئة في التبول، وفي بعض الحالات، قد لا تتمكن المريضة من الوصول إلى الحمام، أو الوصول في الوقت المناسب قبل حدوث التسرب.

يصيب السلس البولي الإلحاحي النساء الأكبر سنًا أكثر من النساء الشابات، وقد تشعر به المريضة طوال اليوم وفي أي وقت، خلال النوم أو بعد شرب الماء، أو عند سماع أو لمس المياه الجارية.

أبلغت بعض النساء في إحدى الدراسات الطبية أنهن يشعرن بالرغبة الملحة في التبول أكثر من ثماني مرات خلال اليوم الواحد.

سلس البول المختلط

تعاني العديد من النساء من النوعين السابقين للسلس البولي، لذلك سمي بسلس البول المختلط.

اقرأ أيضًا: أفضل دواء لعلاج المثانة العصبية.

أسباب عدم التحكم بالبول بعد الولادة

تعاني سيدة واحدة من كل 3 سيدات أنجبن طفلًا من تسرب البول بعد الولادة لعدة أسباب، أهمها:

  1. زيادة الوزن خلال الحمل: تزيد السمنة وزيادة الوزن التي اكتسبتها الحامل خلال حملها من الضغط على المثانة، ما يؤدي إلى إضعاف عضلاتها وعضلات قاع الحوض مع مرور الوقت، وبالتالي الإصابة بسلس البول خلال الحمل وبعد الولادة.
  2. الإمساك: تعاني الكثير من الحوامل من الإمساك بعد الولادة نتيجة تغير الهرمونات، أو مشكلات الولادة، ويؤدي هذا الإمساك إلى زيادة الإجهاد والضغط على المثانة وعضلات قاع الحوض، وبالتالي إضعافها، والتسبب في الإصابة بسلس البول أو تسربه.
  3. تلف العصب: قد تسبب الولادة بعض المشكلات الصحية، مثل: تلف عصب المثانة أو عضلات قاع الحوض، وبالتالي فقدان التحكم بهما، وسيؤدي هذا إلى الإصابة بسلس البول بعد الولادة.
  4. الولادة القيصرية: يمكن أن تسبب الولادة القيصرية ضررًا لعضلات قاع الحوض الداعمة للرحم والمثانة، ما يؤدي إلى الإصابة بسلس البول بعد الولادة.
  5. العدوى: إذا أصيب المريضة بالتهابات أو عدوى بعد الولادة، مثل: التهابات المسالك البولية والمثانة أو التهابات المهبل، فسيؤدي هذا إلى زيادة خطر الإصابة بسلس البول أو تسربه بعد الولادة.

عدم التحكم في البول بعد الولادة الطبيعية

يؤثر الحمل في عضلات المثانة بسبب نمو الجنين، وضغطه عليها، ما يؤدي إلى الإصابة بسلس البول وعدم التحكم فيه، والذي يمكن أن يستمر ما بعد الولادة.

تختفي هذه الحالة في غضون أسابيع قليلة بعد الولادة، لكن في بعض الحالات، يستمر السلس البولي، وهنا يجب الذهاب إلى الطبيب الباطني أو طبيب النساء والولادة للعلاج.

قد تسبب الولادة الطبيعية بعض المضاعفات، والتي تؤدي في النهاية إلى عدم التحكم في البول والإصابة بالسلس، مثل:

  1. تدلي أعضاء الحوض، كالمثانة والرحم.
  2. ضعف عضلات قاع الحوض.
  3. تلف أعصاب الحوض.
  4. تمزق منطقة العجان وعضلات قاع الحوض في أثناء الولادة.
  5. استخدام بعض الأدوات الطبية لسحب الطفل خلال الولادة الطبيعية كالملقط، والذي يؤدي إلى تلف قاع الحوض والعضلة العاصرة الشرجية في بعض الحالات.
  6. التعرض لمخاض طويل، ما يؤدي إلى إضعاف عضلات الحوض.

عدم التحكم في البول بعد الولادة القيصرية

تعاني معظم الحوامل من السلس البولي بسبب ضغط الجنين على المثانة وعضلات قاع الحوض، لكن تتحسن الحالة في غضون أسابيع قليلة بعد الولادة لعدم التعرض للمخاض أو الطلق وإجهاد الولادة الطبيعية.

في بعض الحالات، تصاب الأم بسلس البول بعد الولادة القيصرية إذا تعرضت لمضاعفات خلال الجراحة، مثل: الإصابة بقطع في المثانة أثناء فتح الرحم، أو إصابة أعصاب الحوض خلال الولادة.

اقرأ أيضًا: نصائح للحماية من التهابات المسالك البولية

كم يستمر سلس البول بعد الولادة؟

يتحسن السلس البولي في غضون أسابيع قليلة بعد الولادة، لكن في بعض الحالات، تستغرق مدة التحسن عامًا كاملًا.

قد يستمر السلس البولي بعد الولادة عند بعض النساء لمدة خمس سنوات، لكنها نادرة الحدوث، إذ تتراوح نسبة حدوثها ما بين 10 - 20 %.

كيفية علاج سلس البول بعد الولادة

تحتاج عضلات قاع الحوض إلى وقت للتعافي، وقد يستغرق ذلك شهرًا، وسيتحسن معه السلس البولي بالتأكيد.

إذا لم تتحسن الأعراض بعد شهر من الولادة، سيضع الطبيب خطة علاجية تشمل العلاج السلوكي والفيزيائي لتقوية عضلات المثانة والحوض.

يلجأ الطبيب في بداية العلاج إلى تدريب المثانة على التحكم في أوقات التبول، لكنه سيطلب من مريضته أولًا تسجيل أوقات التبول وتسرب البول حتى يستطيع معرفة هذه الأوقات.

سينصح الطبيب المريضة بالذهاب إلى الحمام كل ساعة لمدة أسبوع حتى لو لم تشعر بالحاجة إلى التبول، ثم زيادة الوقت إلى ساعة ونصف لمدة أسبوع آخر، ثم ساعتين، والاستمرار هكذا في إطالة الوقت حتى تصل المدة بين استخدام المرحاض إلى ثلاث أو أربع ساعات.

ينصح الطبيب بممارسة تمارين تقوية الحوض إلى جانب التدريب السلوكي السابق لتحسين أعراض سلس البول بعد الولادة.

في بعض الحالات، تستخدم النساء جهازًا يعرف باسم "الفرزجة" يوضع داخل المهبل لسد مجرى البول وتقوية عضلات الحوض.

يمكن أن يصف الطبيب أيضًا الأدوية في حالات السلس الشديدة للسيطرة على تقلصات العضلات في المثانة ومجرى البول وعلاج حالات فرط نشاط المثانة.

يستخدم الطبيب تقنية تحفيز عصب قصبة الساق عن طريق الجلد (PTNS)، وهو علاج غير جراحي لفرط نشاط المثانة.

يضع الطبيب خلال الإجراء إبرة رفيعة في الكاحل حيث يوجد العصب المتحكم في عضلات قاع الحوض والمثانة.

ترسل هذه الإبرة نبضات كهربائية إلى العصب لتعزيز وظيفة عضلات الحوض وتقويتها، ما يساعد على تقليل أعراض السلس البولي وتسربه.

قد يلجأ الطبيب إلى العلاج الجراحي لدعم قاع الحوض في حالات السلس الشديدة والمستمرة لفترات طويلة تصل إلى خمس سنوات أو أكثر.

شاهد هذا الفيديو لتتعرف إلى: التهاب المسالك البولية

تمارين سلس البول بعد الولادة

كما ذكرنا سابقًا، يطلب الطبيب من المصابات بسلس البول بعد الولادة ممارسة بعض التمارين لتقوية عضلات الحوض، وتعرف هذه التمارين باسم "تمارين كيجل".

تساعد هذه التمارين على دعم منطقة الحوض والتي تشمل، الرحم، والمثانة، والأمعاء الدقيقة، والمستقيم.

يشبه تمرين كيجل عملية التبول، والتي تعتمد على شد العضلات المتحكمة في تدفق البول وإرخائها عدة مرات متتالية.

لممارسة التمرين:

  1. تأكدي أولًا من إفراغ المثانة، ثم اجلسي أو استلقي.
  2. شدي عضلات قاع الحوض، واستمري في الشد لمدة 3 - 5 ثوانٍ، ثم أرخي العضلات وعدي من 3 - 5 ثوانٍ.
  3. كرري هذا التمرين 10 مرات، 3 مرات يوميًا.
  4. تنفسي بعمق، وأرخي جسمك عند القيام بهذا التمرين، وتأكدي من عدم شدك لعضلات البطن أو الفخذ أو الأرداف.

ستشعرين بالتحسن وانخفاض حدة الأعراض في غضون 4 - 6 أسابيع، لكن استمري في أداء التمرين حتى مع التحسن، وتجنبي الإفراط فيها.

إذا لم تستطيعي ممارسة تمرين كيجل بنفسكِ، اطلبي من طبيبكِ أو أخصائي العلاج الطبيعي تعليمك طريقة القيام به دون حرج.

هل يمكن علاج سلس البول منزليًا؟

يساعد تغيير نمط الحياة وفقدان الوزن على تقوية العضلات وتحسين التحكم في المثانة إلى جانب التدريب السلوكي والأدوية وممارسة تمارين كيجل.

تساعد النصائح التالية على تغيير نمط الحياة للتحكم في السلس البولي وتسرب البول، وتشمل:

  1.  الحد من كمية السوائل بعد العشاء لتقليل عدد مرات الذهاب إلى الحمام خلال الليل.
  2. الابتعاد عن شرب مشروبات الطاقة والغازية والمشروبات التي تحتوي على الكافيين أو تناول كوب واحد فقط في الصباح لتجنب تسرب البول.
  3. تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف الغذائية لتجنب الإصابة بالإمساك، والذي يضغط على عضلات قاع الحوض ومجرى البول.
  4. إنقاص الوزن لتخفيف الضغط على منطقة الحوض والمثانة.
  5. ممارسة التمارين التي تقوي عضلات البطن والأرداف والظهر إلى جانب تمرين كيجل للمساعدة على بناء عضلات وقاع حوض قوي.
  6. الإقلاع عن التدخين، لأنه يسبب إجهادًا وضعفًا في عضلات الحوض مع مرور الوقت.

في النهاية، يعد سلس البول بعد الولادة من الحالات الطبية الشائعة بين النساء نتيجة التغيرات الهرمونية والتعرض للإجهاد والضغط خلال الولادة، لكن لا داعي للقلق ستلاحظ معظمهن تحسنًا ملحوظًا في الأعراض في غضون أسابيع قليلة خاصةً إذا التزمن بتدريب المثانة وممارسة تمرين كيجل وتغيير نمط حياتهن إلى نمط صحي.

احجزي الآن من هنا مع أحد أطباء المسالك البولية في مجمع عيادات أندلسية لصحة العائلة.

المقالات المتعلقة

الولادة القيصرية

الولادة القيصرية

  • قراءة المزيد
الولادة الطبيعية مراحلها وفوائدها ومخاطرها

الولادة الطبيعية مراحلها وفوائدها ومخاطرها

  • قراءة المزيد